لينا سعودي.. بين الصيدلة وفن التجميل: قصة توازن بين العقل والإبداع

 فسحة - في مدينة قسنطينة، حيث يلتقي عبق التاريخ بأصالة الفن، برزت شابة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة مميزة بفضل طموحها المضيء. هي لينا سعودي، طالبة صيدلة وفنانة في عالم التجميل، جسدت نموذجا فريدا للشابة الجزائرية التي ترفض أن تحاصر في إطار واحد، فجمعت بين الدراسة الأكاديمية الصارمة وبين عشقها للفن والجمال. في هذا الحوار، تكشف لينا عن بداياتها، أسرار نجاحها، ورسالتها التي توجهها لجمهورها داخل قسنطينة وخارجها.

 

. في البداية، من هي لينا الإنسانة والطبيبة والفنانة؟ كيف تقدمين نفسك لجمهور قسنطينة والجزائر؟

أنا لينة سعودي، أبلغ من العمر 21 سنة، طالبة صيدلة وناشطة في مجال الحلاقة والتجميل كـ "ميكاب آرتيست". أعرف نفسي كإنسانة طموحة، أسعى دائما للتوفيق بين الدراسة وحبي للفن، وأؤمن أن العلم والجمال يكملان بعضهما البعض.

 

 كيف كانت بداياتك الأولى في عالم التجميل والحلاقة؟ وما الذي دفعك لاختيار هذا المجال إلى جانب دراستك في الصيدلة؟

 

منذ طفولتي كنت أحب الرسم وتصميم الأزياء، وكنت أجد راحتي في خلق الأشكال والألوان على الورق. هذه الهواية فتحت لي باب اكتشاف ذاتي، ومع مرور الوقت أدركت أن ميولي الحقيقية تتجه نحو عالم الجمال والتجميل. لذلك اخترت دخول هذا المجال، حيث أستطيع التعبير عن أفكاري بطريقة أوسع، وتحويل شغفي الطفولي إلى فن حي على وجوه الناس. ولأطور نفسي أكثر، لم أكتف بالموهبة فقط، بل تابعت تكوينا عمليا وعملت في صالون لمدة عامين كاملين بالتوازي مع دراستي الجامعية، وهنا تأكدت أن هذا المجال جزء أساسي من هويتي.

 

دراسة الصيدلة تحتاج تركيزا وجهدا كبيرين، والفن بدوره يتطلب وقتا وشغفا. كيف استطعت التوفيق بينهما دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟

 

التوفيق بين الصيدلة والفن لم يكن أمرا سهلا، لكنني نجحت فيه بفضل تنظيم وقتي. كنت أخصص لكل جانب وقته: وقت للجامعة والدراسة، ووقت آخر للشغل والإبداع في التجميل. أعتقد أن السر يكمن في أنني أحب المجالين كثيرا، وهذا ساعدني على التركيز ومنع أي جانب من أن يطغى على الآخر.

 

 من خلال تجربتك، هل تعتبرين أن مجال التجميل سهل لكل من يتعلم تقنياته، أم أنه يحتاج إلى موهبة وروح إبداعية خاصة؟

 

في رأيي، التجميل ليس مجرد تقنيات يمكن لأي شخص تعلمها، بل هو أولا وقبل كل شيء موهبة. فبدون الموهبة والحب لهذا المجال، من الصعب تقديم عمل يحمل روحا ولمسة خاصة. التقنية بلا شك مهمة، لكن الأساس الحقيقي هو الشغف والإبداع، لأن الجمال يحتاج إلى إحساس قبل أن يكون مجرد خطوات. على سبيل المثال، ميكاب العروس لا يكفي أن يكون مضبوطا من الناحية التقنية فقط، بل يجب أن يتضمن لمسة خاصة تبرز شخصيتها وتمنحها الثقة والسعادة في يومها الكبير، وهذا لا يأتي إلا من الموهبة والحب.

 

 حضرت مؤخرا مهرجان المالوف القسنطيني، كيف كانت مشاركتك هناك؟ وما أبرز الذكريات أو المواقف التي لا تنسى من تلك التجربة؟

 

مشاركتي في مهرجان المالوف القسنطيني كانت تجربة مميزة جدا، مكنتني من الاحتكاك مباشرة بأجواء الفن والثقافة في مدينتي. لكنها لم تكن المشاركة الأولى، فقد سبق لي أن شاركت أيضا في التظاهرة الثقافية "دزاير فاشن شو". مثل هذه المشاركات منحتني خبرة مهمة، وزادت من ثقتي بنفسي، وجعلتني أرى كيف يمكنني إيصال فني للجمهور في محافل متنوعة.

 

. اشتغلت مع الفنانة الكبيرة فلة عبابسة، كيف كان شعورك أثناء تجهيزها؟ وما الذي أضافه لك هذا التعامل في مسارك الفني؟

 

تجربتي مع الفنانة الكبيرة فلة عبابسة كانت رائعة بكل المقاييس. فقد لمست فيها إنسانة جميلة ومتواضعة قبل أن تكون فنانة كبيرة. العمل معها كان سلسا ومليئا بالاحترام، وكل شيء جرى على أحسن ما يرام. هذه التجربة زادت ثقتي بنفسي وشجعتني أكثر على الاستمرار في طريقي.


 هناك من يرى أن التجميل مجرد مهنة تقنية، فيما يعتبره آخرون فنا يعكس هوية وثقافة. كيف تنظرين أنتِ إلى هذا المجال؟ وما هي طموحاتك ورسالتك التي ترغبين في إيصالها لجمهورك في قسنطينة وباقي الجزائر؟"

 

 

أنا أؤمن أن التجميل ليس مجرد مهنة، بل هو فن يعبر عن الهوية والثقافة. وفي الوقت نفسه، أرى أن الدراسة هي الأساس الذي يبني مستقبل أي شخص. لذلك يجب على كل إنسان أن يعطي قيمة لمجاله الدراسي ولا يضيع جهده فيه، مع إعطاء قيمة أيضا لموهبته لأنها جزء من شخصيته وصوته الخاص. اما رسالتي للشباب في قسنطينة وفي الجزائر عموما: آمنوا بعلمكم وبموهبتكم معا، لأن النجاح الحقيقي يتحقق حين نتمكن من الموازنة بين العقل والإبداع، بين الدراسة والشغف.

 

من خلال هذا الحوار، أثبتت لينا سعودي أن النجاح ليس حكرا على مجال واحد، بل هو ثمرة التوازن بين الطموح العلمي والإبداع الفني. فهي صوت الجيل الجديد في قسنطينة، تحمل رسالة أمل لكل شاب وشابة: "لا تتخلوا عن العلم ولا عن شغفكم، فالعقل والقلب معا هما سر الإبداع الحقيقي."