قالمة: ‘ غار الجماعة ‘ببوحمدان ..كهف عجيب لاتزال اسراره مدفونة تحت الأرض

مسعود مرابط

 فسحة - يعتبر الكهف العجيب الذي يطلق عليه اسم " غار الجماعة " بمنطقة بوحمدان بولاية قالمة، من أكبر الأماكن الأثرية وأغربها، بفضل ما تحويه من مناظر خلاّبة، وأسرار ظلت مدفونة على مر العصور والتي تعود إلى ما قبل الميلاد

ومن أكبر الرموز الشاهدة على التواجد الروماني بالمنطقة وجود كتابات على الجدران تعود الى سنة 210 ميلادية في عهد جيتا وكركلا معبدا للإله "باكاس" الذي كان الناس يحجون إليه من مدينة "تبيليس". حب المغامرة جعلنا نستعين بجمعية غار الجماعة التي حملت على عاتقها مسؤولية التعريف بالمكان الذي لم يكن معروفا حتى وسط البلدية ،  للدخول إلى الكهف العجيب للوقوف شخصيا على ما يخفيه هذا الغار العجيب من أسرار لا يراها إلا من ولج إلى أعماقه ، بعد توصيات من طرف أعضاء الجمعية بواجب اخذ الحيطة والحذر من الحجارة، أو السقوط مما قد يؤدي بك لا محالة إلى الهلاك، وبعد سيرنا لعشرات الأمتار و توغلنا أكثر بالداخل، أصبح التقدم بالسير يستحيل دون إنارة، وسط  أرضية زلجة بفعل الرطوبة العالية، التشققات العميقة، الجيوب والكهوف الصغيرة متواجدة بكل مكان سواء في السقف أو حتى في الأرض حتى أن البعض منها يمتد طولها إلى أمتار بعيدة جدا في الأرض

 

 إضافة إلى ذلك تصادفك الصواعد والنوازل مختلفة الأحجام والأشكال بعضها على شكل أشجار كلسية تتجاوز طولها العشرة أمتار، وأخرى على شكل مسامير كلسية حادة شديدة اللمعان تتقاطر منها المياه بشكل مستمر، كما توجد مناطق أخرى أهممها منطقة عبارة عن أحواض كلسية صغيرة مملوءة بالمياه بها أقواس وأعمدة للسطح الكلسي الذي لا يتجاوز علوه المتر تبعد عن المدخل بمئات الأمتار ،مع وجود  خلف هذه المنطقة طريقين إحداهما تمتد نحو الأسفل ،وبعد معاناة كبيرة تمكنا من قطع حوالي 500 متر تحت الأرض ، وبلوغنا  الطريق المؤدية إلى المنطقة الغنية بلوحاتها الفنية والجميلة بصخورها الضيقة جدا تقع أسفل كتلة صخرية ضخمة تبدو لك كأنها طريق مسدودة عند تجاوز هذه الطريق، تتجلى لك عدة قاعات واسعة نوعا ما السير فيها أسهل. من جهته أكد لنا رئيس الجمعية " عصام دبابي " أن جمعيته ستواصل مغامراتها مع المؤرخين والمستكشفين لكشف كل أسرار هذا الكهف وقيمته التاريخية والسياحية   الذي أثار فضول الفرنسيين الذين أولوه كامل العناية والاهتمام منذ وصولهم إلى المنطقة وقيامهم بزيارة المكان في عدة مرات ،أهمها زيارات الاستكشاف التي كان يقودها الجنرال فايدارب ليأتي الدور بعده على عالم الرخويات بورقينا الذي زار المنطقة في رحلة إلى الجزائر من أجل الدراسات حول مقابر الدولمن بالركنية القريبة من المنطقة قبل أن يحدثه صديقه لوتوغنو عن المكان الذي قال عنه بأنه من أجمل وأروع ما شاهده في حياته ، وهو ما جعل عالم الرخويات يزور المكان في 23 ماي1867 في رحلة كان مرفوقا فيها ببعض جنود فايداردب و سي مختار بن طبولة دليله ومرشده في الكهف  مع دعوته للمواطنين بعدم دخول الكهف بمفردهم دون حضور أفراد الجمعية ما قد يتسببون في هلاكهم.