رهان كبير على إعادة بريق شاطئ "الجنة" تمنارت

جمال بوالديس

فسحة - تعرف ، العديد من شواطئ و خلجان منطقة  تمنارت ببلدية الشرايع في القل غرب ولاية سكيكدة، حركة غير عادية سواء من قبل السلطات المحلية ممثل في البلدية لإستقبال "جيوش" المصطافين، خاصة و أن شواطئ المنطقة و خلجانها التي تمتزج بزرقة البحر و الغابة و المياه العذبة تعرف إقبالا و إنزالا قياسيا للمصطافين، الذين يقصدونها من جميع ولايات الوطن، بفضل الجمال الأخاذ واستتباب الأمن، ما جعل الكثير من هواة السباحة والاستجمام في البحر والتمتع بمناظر الطبيعية من الغطاء الأخضر، يفضلونها على غيرها، فهي تتميز بطبيعتها العذراء التي تجمع بين كثافة غطائه النباتي المشكّل من مختلف أنواع الأشجار والحشائش والنباتات ذات الروائح العطرة، وبنعومة رمالها الذهبية وزرقة مياهها.

تمنارت .... جنة الله في الأرض ...

"تمنارت " هي قرية تقع بين أحضان غابات المصيف القلي من دار عيسى إلى بوقارون في خليج كبير الى غاية بني سعيد بالقل ،  ما زاد الشاطئ جمالا وبهاء منظره، وهو يعانق الغطاء النباتي، جاعلا منه لوحة فنية في غاية إتقان صنع المبدع، يقول أحد المصطافين الذين اختاروا رمال هذا الشاطئ على غيره لـ "فسحة "، أن هدوء وجمال المنطقة جعلا العديد من العائلات من داخل وخارج الوطن تختار هذه الوجهة بهدف الراحة والاستجمام على رمالها الذهبية كونها تتوفر على مناظر سياحية آية في الجمال، وكذا موقعها الرائع الذي حباه الخالق بسحر لا تجده في مكان آخر"، و على إمتداد 7 كلم من الأخضر الغابي و الأزرق اللامتناهي في ديكور مميز، شواطئ ساحرة رملية وصخرية، ومناظر طبيعية نادرة، من غابات كثيفة تجعل من المنطقة قطبا متميزا في مجال السياحة، وقد وجد شباب المنطقة في موسم الاصطياف ضالتهم لبيع بعض المنتوجات الفلاحية على حواف الطريق للمصطافين القادمين من مختلف أنحاء الولايات المجاورة، حيث تشهد شواطئ المنطقة حركية غير مسبوقة و توافدا كبيرا من السياح يوميا، ويبقى المشكل الكبير بهذه المنطقة الساحلية عدم توفرها على مرافق سياحية.

مصطافون تحدوا سابقا قرار المنع سابقا وفتحوا الشاطئ...

على مدار السنوات الماضية كان أجمل شاطئ في إفريقيا و الوطن ممنوع السباحة فيها و بقرار من السلطات العمومية والأمنية، غير أن المصطافين يفضلون الإقبال القياسي عليه جلّهم من الشباب،و حتى العائلات التي تخيم فيه لأيام و أسابيع  فشواطئ المنطقة ساحرة، وتعد من بين أجمل وأروع وأنقى الشواطئ على المستوى الوطني، إلا أنه تم غلقه ومنعت السباحة فيه منذ سنة 2000 ، بسبب الظروف الخاصة التي عاشتها المنطقة خلال تلك الفترة، ورغم أن المنطقة أضحت آمنة خلال السنوات الأخيرة.
 التوافد القياسي للمصطافين يزداد كل نهاية أسبوع، إلا أن السباحة ظلت معلقة، الأمر الذي جعل سكان المنطقة يخرجون عن صمتهم، مناشدين السلطات المحلية المعنية فتح الشاطئ، حيث تضررت هذه الأخيرة كثيرا خاصة خلال فصل الصيف، بسبب غياب كل المشاريع السياحية، التي من شأنها أن تعيد الروح للمنطقة التي تُعد من بين أجمل المناطق وطنيا، كإنجاز منتجع سياحي على أنقاض الشاليهات المخربة، كما يوضح بعض السكان، ويؤكد أحد المواطنين لـ "فسحة"، أنّ الظروف الأمنية التي عاشتها تمنارت سابقا، واستمرار منع السباحة بالشاطئ، أثّر كثيرا على النشاط الاقتصادي لسكان المنطقة وبشكل خاص الشباب منهم، رغم أنّها اليوم أصبحت تعيش ظروفا حسنة، و الأمن خيّم على ربوع المنطقة، مما جعل الإقبال يتزايد من سنة لأخرى للمصطافين بمن فيهم الوافدون عليها من ولايات مجاورة، والذين يمكثون بها إلى غاية ساعات متأخرة من المساء رغم صعوبة المسلك المؤدي إليها، خاصة الجزء الذي يربط مدينة القل بشاطئ تمنارت".

 

فرص لجعل المنطقة قرية " سياحية مفتوحة"

الوجه الآخر لـ تمنارت الذي يعد منتجعا سياحيا بامتياز، الذي لم يستغل حسب السكان والسياح، ولم يستفد من مشاريع تطوير سياحية، ويفتقر إلى أبسط المنشآت، كالفنادق ومركبات الإستجمام، فالمنطقة تتخبط في فوضى كبيرة، من خيام منتشرة في كل مكان تؤجر بأثمان خيالية، ومع كل هذا تمنارت منطقة عذراء، بما تعنيه الكلمة، لا ماء ولا كهرباء، ومطاعم تفتح دون ترخيص وأصحاب الدكاكين يبيعون بأثمان خيالية، جعلت المصطاف يجلب معه كل ما يحتاجه.
ويشتكي المصطافون الذين يشدّهم الحنين إلى قضاء عطلتهم في شواطئ تمنارت من غياب النظافة، فالقمامة لا ترفع إلا بعد أن تصبح مرتعا للحيوانات الضالة، والأبقار وغيرها في وضع مثير للقرف، والذي يزور هذه الجنة، كما سماها سياح من أوروبا  منذ ربع قرن، سيرى أنها صارت جحيما في ظل الإهمال المبرمج من قبل السلطات المحلية، بالدرجة الكبرى السلطات الولائية بمختلف المصالح المعنية، ومظاهر عدم العناية بالشاطئ أفرزت موجة من الإستياء لدى سكان المنطقة والمصطافين على حد سواء....