نور الدين حمودة- الفائز بجائزة الاقتصاد الأزرق من الاتحاد الأوربي
- by Admin
- 2025-09-03
- 2563
من القل إلى القمة: رحلة مصور تعشق عدسته الطبيعة ويلهمه البحر والجبل
سهام بوديدة
عين الجزائر- حمودة نور الدين، مصور هاوٍ من مدينة القل الساحلية، حيث تتلاقى زرقة البحر بخضرة الجبال، بدأ مسيرته الفنية من عشقه للفن التشكيلي، ثم وجد ضالته في عدسة الكاميرا التي أهدته حرية التعبير عن الجمال الطبيعي، بموهبة استثنائية وعين ترى ما لا يُرى، شارك حمودة في عدة مسابقات وطنية ونال جوائز مرموقة، كان أبرزها الجائزة الأولى في مسابقة "مهن البحر" التي نظمها برنامج الاقتصاد الأزرق الممول من الاتحاد الأوروبي.
نظم "نور الدين حمودة" معرضًا شخصيًا في مدينته القل ولاقيّ استحسانًا واسعًا من قبل الجماهير، خصوصًا من زوار فصل الصيف للمدينة الهادئة القل، وهو الآن يكرّس جزءًا من وقته لتكوين جيل جديد من الشباب في فن التصوير، عبر ورشات تدريبية يأمل أن تتوسع مستقبلاً.
الألوان،
الضوء، الساعة الذهبية...سحر الطبيعة
تصوير الطبيعة بالنسبة لحمودة ليس مجرد نوع فني، بل فلسفة بصرية تتغذى على التنوع والحرية. الطبيعة، كما يصفها، لا تقيّد المصور، بل تمنحه كل عناصر الجذب من ألوان، أشكال، وأنواع من التضاريس، يركز على ما يعرف بـ"الساعة الذهبية" في التصوير، أي اللحظات الأولى بعد الشروق وقبيل الغروب بنصف ساعة، حيث تكون الإضاءة دافئة ومثالية لالتقاط صور تنبض بالحياة، كما يرى أن تصوير الطبيعة يمنح المصور متعة انتقاء الزاوية التي تعبر عنه، سواءً كان شروقًا أو غروبًا، شلالاً أو صحاري، غابات أو بحار...وغيرها الكثير مما تحتضنه الطبيعة ويجذب عين المصور.
ما
بين التقنية والإحساس: ثلاثية العين والقلب والعقل
من الناحية التقنية، يعتمد حمودة على كاميرا احترافية، عدسة واسعة الإطار لتغطية المشهد الطبيعي بالكامل، وحامل ثلاثي لتثبيت الصورة وتقليل الاهتزاز، لكن الأهم من المعدات، بحسبه، هو ثلاثية لا يمكن شراؤها: العين، القلب، والعقل. فهذه العناصر هي التي تمنح الصورة روحها وصدقها، ويعتبر أن احترام قواعد التكوين مثل قاعدة التثليث، والتوازن بين عناصر الصورة، أمر ضروري لكل مصور يسعى إلى صورة تحمل معنى.
الصورة كرسالة: بين المخاطر والوعي البيئي
يرى حمودة أن تصوير الطبيعة ليس فقط نشاطًا فنيًا، بل مسؤولية بيئية، فهو يحرص خلال جلساته التصويرية على تنظيف الأماكن قبل التقاط الصور، مؤمنًا بأن العدسة يجب أن تعكس جمالًا نظيفًا ومحترمًا، ورغم أن بعض الآراء والأصوات تتهم المصورين بالإضرار بالبيئة، إلا أنّ حمودة يعتبر الصورة وسيلة توعية، وليست أداة تخريب.
رغم ذلك لا يُغفل عن ذكر التحديات التي تواجه رحلة التصوير؛لأن تصوير الطبيعة ليس مهمة سهلة، بل هو مغامرة مليئة بالتحديات، فالمصور قد يعاني من ظروف مناخية قاسية، ويواجه مخاطر حقيقية، منها من فقد حياته من أجل لقطة في شلال أو على صخرة تطل على البحر. ولهذا ينصح المصورين بارتداء اللباس المناسب، وخاصة الأحذية المخصصة للمشي في الطبيعة.
الجزائر
بعدسة عاشق: وجهة تنتظر من يُظهرها
بالنسبة لحمودة، الجزائر كنز طبيعي لا يزال غير مكتشف بالقدر الكافي، من الشواطئ الساحرة إلى الصحارى الأسطورية، من الغابات الخضراء إلى قمم الجبال الثلجية، لكل منطقة في الجزائر حكايتها المصوَّرة، يحكي لنا عن تنقله من شاطئ خرايف إلى جبل الغوفي في يوم واحد، حيث شاهد البحر والثلوج في رحلة واحدة لا تفصلها سوى دقائق، مؤكدًا أن التنوع المناخي يجعل من الجزائر وجهة عالمية للتصوير لو توفرت لها الإمكانيات المناسبة.
القدوة في الأسلوب لا في الأسماء
ورغم احترامه الكبير لعدد من المصورين داخل وخارج الوطن، يرفض حمودة وضع قدوة واحدة، فهو يعتبر أن لكل فنان فلسفته في عالم التصوير، لذا يستلهم من أصدقائهالمصورين الجزائريين وعرب مثل باسم اليوسف من فلسطين، والدكتور شاكري من جيجل، ونور الدين بلفتحي من ميلة، وآخرين ممن يشتركون معه في رؤية الصورة كحالة وجدانية قبل أن تكون تقنية.
ويختم حمودة حديثه برسالة موجهة لكل من يرغب في خوض غمار تصوير الطبيعة: "ابدأ من القلب، لا من الكاميرا".ويشدّد على ضرورة تعلم قواعد التكوين البصري، كقاعدة التثليث، والتوازن بين مكونات الصور لجعل الصورة تتحدث أكثر من الكلمة.