الأستاذة الدكتوراه علياء العربي عازفة كمان تونسية برؤية سعودية
- by Admin
- 2025-08-31
- 2563
سمفونية بيتهوفن
وديميتروف..شيفرة علياء لعزف موسيقى عربية إسلامية
حاورتها: سهام بوديدة
فسحة - في رحلة على أوتار الكمان، تستضيف مجلة فسحة الأستاذة الجامعية وعازفة الكمان التونسية، الدكتورة علياء العربي، لتروي لنا مسيرتها الفنية العابرة للحدود، من تونس الخضراء إلى قلب المملكة العربية السعودية؛ أين تساهم اليوم في تشكيل المشهد الثقافي الواعد في الرياض، بدأته بهدية والدها وجسدته بترعرعها في عائلة موسيقية متكاملة. كمانها الذي تحكي سمفونياته قصة فنانة جمعت بين الأصالة الأكاديمية وروح الإبداع الذاتي، لتجعل منه نموذجًا في عالم الفن وقدوةً ملهمة لكل امرأة عربية باحثة عن كينونتها الإبداعية.
علياء العربي...شغف ولد من هدية
* بداية نرحّب بك، هل لك أن تحدثينا عن نفسك بشكل مختصر لمن لا يعرفك جيدا؟
أنا علياء العربي أستاذة جامعية تونسية متحصلة على الدكتوراه في الموسيقى والعلوم الموسيقية وعازفة كمان محترفة شاركت في تونس وخارج تونس في العديد من الحفلات الثقافية والخاصة وباحثة في مجال التراث الشعبي، حاليا أشغل خطة مدرّسة لديبلوم الموسيقى في معهد يعقلون العالي للتدريب بالمملكة العربية السعوديةوأشرف على تقديم دروس آلة الكمان وفق مناهج عالمية لطلبتي وكل من يتواصل معي من مختلف بلدان العالم العربي عن بعد.
*متى وكيف بدأت رحلتك مع آلة الكمان؟ وماالذي جذبك إليها بشكل خاص؟
بدأت رحلتي مع آلة الكمان منذ سن التاسعة لما فاجأني والدي بهدية(آلة كمان) كانت الأثمن اطلاقا في حياتي لأنها كانت المنطلق لما أنا عليه اليوم. ولا أخفي أني في البداية كنت منجذبة لآلة العود، ولكن من شدة حبي للموسيقى كنت ملهوفة على العزف، واكتشفت عالم الكمان وشغفت به ولست نادمة على اختيارها عن اقتناع اليوم.والحقيقة أني ترعرعت في عائلة موسّعة كان فيها عدد من الأساتذة والعازفين الذي جلبوا انتباهي في الطفولة لجمال الموسيقى ومتعة تعلّم العزف.
*ما هي أول قطعة موسيقية تعلّمتِ عزفها على الكمان وماذا شعرتِ حينها؟
أوّل قطعة تعلّمتها على آلة الكمان كانت مع أستاذي الأوّل "عمّو" نجيب العربي وهي جزء بسيط معروف من السيمفونية التاسعة للموسيقار الألماني بيتهوفن. وكنت إثر حفظها فخورة بنفسي وسعيدة جدًا وزادت لهفتي على حب التعلّم.
تجربة سعودية ملهمة....الموسيقى في قلب التحولات
*كونك عازفة تونسية وقاطنة بالسعودية من سنوات قليلة، ما هي أبرز التحديات التي واجهتك في بداية مسيرتك هناك وكيف تغلبت عليها؟
الحقيقة أنّ الاندماج في المجتمع السعودي وتكوين عدد من الصداقات لم يجعلني أشعر أبدًا أنني غريبة أو ضيفة، والحق يُقال أن المجتمع السعودي في شقّ مهمّ منه متعطّش للفنّ والموسيقى الحقيقية خاصّة إذا كانت واجهته المرأة، إذ لا شك أنّ الأمير سلمان بخططه السياسية والثقافية الجديدة يعمل على تشجيع نشاط المرأة واندماجها في كل أنشطة المجتمع والثقافة، ومن حظي أني أتيت للمملكة العربية السعودية في هذا التوقيت بالذات، إذ ساعدني ذلك على الدخول في عجلة النشاط الموسيقي الذي تؤثثه المرأة السعودية أو العربيات الأخرى أو حتى الأوروبيات بكل راحة. وإن كانت في البداية بعض الصعوبات فهي تتمثّل أكثر في التعريف بنفسي كعازفة لا غير.
*كيف تقبل المجتمع السعودي والأسر والعائلات موهبتك وشغفك؟ وهل تلقيت الدعم الكافي من المؤسسات أو الجهات المعنية في السعودية
إن المجتمع السعودي -في ظل تغييرات استراتيجية سياسية ممنهجة منذ سنوات- صار مقبلا على تعليم الأطفال واليافعين للموسيقى، خاصة في عالم الفتيات اللواتي لي معهم تجارب رائعة في تعلّم الكمان الجماعي والفردي، بفضل المؤسسة التي أشتغل فيها (معهد يعقلون العالي للتدريب) التي تدعم التعليم الموسيقي المختلط الجماعي والفردي، ولقيت منها كلّ الدعم من أجل تثبيت برامج عزف للكمان الغربي والشرقي أو كذلك برامج وتدريبات الإيقاظ الموسيقي للأطفال أي سن المدرسة وما قبلها أو كذلك لذوي الهمم(الاحتياجات الخاصة) للجنسين.
من جهة أخرى، تلقيت العديد من الدعوات للعزف في معارض أو مؤسسات ثقافية أو قنوات فضائية رسمية تابعة الدولة (إثراء وأرامكو وقناة "الثقافية" التلفزية) وهذا يعتبر مكسبا لي وتوجّه رسميّ واضح لتشجعيه العنصر النسائي والإيمان بقدراته.
الكمان...لغة الروح ومرآة الوجدان
*ما هو نوع الموسيقى الذي تفضلين عزفه؟ هل تميلين إلى الكلاسيكيات الغربية أم أنك تحبين دمجها مع الألحان الشرقية أو السعودية؟
أنا عموما تعلّمت بعد تراكم تجاربي أن أتذوّق كلّ التعبيرات الموسيقية في العالم، ولكن هذا لا يعني أنه ليس لي ميل خاص لأنماط موسيقية دون أخرى. أميل للموسيقى الغربية الكلاسيكية لأنّ آلتي تعبّر كثيرًا عن جمال هذا الرصيد الموسيقي المميز. غير أنّ بيئة العمل والمجتمع والوجدان الثقافي منذ الطفولة يجرّني جرّا إلى التعبير بآلتي الموسيقية عن بيئتي الموسيقية العربية الإسلامية. لذلك فمن الطبيعي أن أستغل معارفي وأسلوبي في الموسيقى الغربية(سواء الكلاسيكية أو حتى المعاصرة) وأستثمرها في الألحان الشرقية أو حتى السعودية مع أنّ لكلّ رصيد خصوصيته وبصمته.
*من من الموسيقيين أو عازفي الكمان الذين تأثّرت بهم أو تعتبرينهم قدوة لك؟
أوّل عازف كنت أعتبره قدوة لي أو أستاذي البلغاري "ديميتروف" الذي أخذ بيدي في مجال الموسيقي الكلاسيكية وعلمني وقسا عليّ وأشعرني في نفس الوقت أنّني ابنته..نصحني ونهلت منه الكثير في عزفه وسلوكه وانضباطه وطريقة تدريسه.
أمّا عن عازفي الكمان والموسيقيين الذين لا أزال إلى يومنا هذا أتأثّر بعزفهم وأتعلّم عنهم حتّى إن رحلوا عنا فهم كلّ من "محمود الجرشة" و"عبده داغر" في مصر ورضا القلعي والبشير السالمي من تونس، إضافة إلى عدد من الملحنين العرب والمطربين مثل محمّد عبد الوهاب وطلال مداح وزياد غرسة.
*هل تقومين بتأليف مقطوعاتك الموسيقية الخاصة؟ وماالذي يلهمك في عمليّة التأليف؟
في الحقيقة ليست لي مؤلفات موسيقية خاصّة إلا تلك التي لحنها لي عازف البيانو والملحّن الدكتور الموسيقار فراس الطرابلسي وهو زوجي. فهو يؤمن بقدراتي ولا يتوانى عن تشريكي في أعماله أو تأليف مقطوعات موسيقية لي خصيصًا. وهو أحد أكثر الشخصيات الموسيقية إلهامًا لي في التّأليف المعاصر إضافة إلى عدد آخر من المؤلفين في العالم مثل يانيYani و ظافر يوسف وعمر خيرت وغيرهم كثيرون.
*كيف تصفين شعورك وأنت على المسرح تتواصلين مع الجمهور من خلال موسيقاك أو عزفك؟
أجمل شعور أن يكون الموسيقي أو العازف على الركح في تفاعل مباشر مع جمهوره، شعور بالثقة وبالاعتزاز وبالحب رغم رهبة الخشبة التي لا تغادرني في أيّ عرض مهما كانت مناسبته. ويعتبر الجمهور السعودي اكثر الجماهير شغفا ولهفة بعروضي وعزفي، وهو جمهور يتذوّق العزف على آلة الكمان ويعشق ان يسمع الاغاني السعودية والاهازيج الشعبية عليها.
*ماذا تعني لك الموسيقى على المستوى الشخصي وهل أثرت في حياتك وشخصيتك؟ وكيف؟
الموسيقى أضحت منذ طفولتي شيئا ملازما لكل أيامي، بدونها أشعر بفراغ لا يملؤه شيء، أكرمني الله بعائلة وأطفال وزوج طيب، إلاّ أني أتلهّف يوميًا لمعانقة كماني، التعبير عن أحاسيسي ومشاعري. ولاأخفي عنك أنّ الكمان والموسيقى يمتصّان جزءاً كبيرًا من انفعالاتي وأحزاني، وكلاهما كذلك فرصة لتفجير طاقتي الإيجابية، لأبتسم وأرقص وأضحك وأشارك الناس فرحتهم ووجدانهم.
طموحات تعانق السماء...أوتار الكمان أجنحة علياء
*ماهي رسالتك للمرأة السعودية والعربية التي تطمح لدخول عالم الموسيقى والعزف؟
رسالتي لكلّ امرأة سعودية أن لا تتردّد في المبادرة بتعلّم الموسيقى أو الغناء أو صقل موهبتها إن كانت لها تجربة وبداية بعدُ، مجال الموسيقى للمرأة السعودية لايزال خصبًا وينتظر منهن أن يبدعن ويشاركن بكلّ ثقة في المجتمع والتظاهرات الثقافية. فهنّ بذرة عائلة سعودية جديدة ستحملن في أحشائهن جيلاً جديدًا من الشباب والشابات المبدعين والعاشقين للفن منذ الطفولة في السنوات القليلة القادمة، وبفضلهن سيرى العالم مجتمعا سعوديًا متألقا أكثر حتى مما نراه اليوم بفضل جهود الدولة في نحت صورة مذهلة ورائعة عن الثقافة الموسيقية السعودية.
*ما هي طموحاتك المستقبلية؟
طموحاتي لا تتوقف عند حدّ ما لآني دائما أنظر إلى كل الآفاق في كل ما يتعلّق بمجالي سواء على مستوى التدريس أو العزف. لذلك يسعدني أن أنضمّ إلى أعرق الجامعات بالمملكة العربية السعودية التي تعتبر الأولى عربيًا على مستوى جودة المعرفة والهياكل الجامعية، كما سأكون فخورة أن تتمّ دعوتي للعزف ضمن الفرق التي تضم أهمّ العازفين في العالم العربي للمشاركة في العروض ذات الإشعاع العربي والعالمي خاصة تلك التي لها علاقة بوزارة الثقافة السعودية.
ولا يخفى عنكم أنني أسعى لانتاج عرض موسيقي خاص بانتاج موسيقي خاص مع ثلة من أمهر الموسيقيين والعازفين في المملكة العربية السعودية وتونس. والله وليّ التوفيق.