ديكور طبيعي ينافس الشاطئ في أولاد أعطية بسكيكدة
- by Admin
- 2025-08-28
- 2563
الغابة الملونة بقرية "تيزغبان "
جمال بوالديس
فسحة - تزخر ، في ولاية سكيكدة، غابات تكتسي طابعا سياحيا لا مثيل له، ولعل من أهمها غابة “حملس” وغابة “بني توفوت” وغابة “أولاد حميدش”، إلى جانب غابة وادي “تيزغبان” الواقعة بمنطقة أولاد أعطية بالمصيف القلي، وتسمى أيضا بالغابة “المتلونة”، فيما يصفها البعض الآخر بـ”أمازون الجزائر”، وهي تبعد عن مدينة القل بحوالي 35 كلم فقط.
اليوم ، فضلنا الوقوف على غابة “تيزغبان”، ومعناها بالعربية حسب بعض الأهالي “الجدر”، وهي بالتأكيد من المناطق الغابية القليلة على المستوى الوطني وحتى العالمي، التي ما تزال تحافظ على عذريتها وسحر جمالها الطبيعي، والذي يفوق كل تصور، لا سيما وأنها تضم غابة ملونة فريدة من نوعها.
“تيزغبان”.. ديكور رباني من جمالية الخالق.
يجمع سكان المنطقة
الذين تحدثوا إلينا، أن العديد من المختصين في البيئة وعلوم النباتات والأشجار،
وحتى بعض الباحثين، زاروا المنطقة و اندهشوا من جمالها وخصوصية أشجارها، وما تزخر
به من غطاء نباتي نادر، تشكل في مجمله مهرجانا فريدا من الألوان الزاهية.
الطريق إلى منطقة “تيزغبان”، يمر عبر الطريق الولائي رقم 132، انطلاقا من القل والشرايع والزيتونة وأولاد أعطية، تتخلله طرق تتميز بالالتواء والانحدارات والارتفاعات، وحتما مناظر الغابات الكثيفة المشكل أغلبها من أشجار البلوط الفليني والزان وأشجار الدردار والصفصاف والقفش، وكلما ارتفعنا أكثر عن مستوى سطح البحر، كلما أحسسنا بنقاوة الهواء العليل، الذي تختلط به روائع الغطاء النباتي المتنوع للمصيف القلي، وبعد السير لأكثر من ساعة، وعند منعطف الطريق باتجاه أولاد أعطية، نسلك طريق “غيرت خيامة” “تيزغبان”، دائما في مشهد بانورامي، بعد أن نجتاز مدخل قرية “تيزغبان” ذات التجمعات السكنية المتناثرة هنا وهناك، والتي يمارس سكانها أساسا، الزراعة الجبلية والرعي وكلما تقدمنا إلى الأمام، كلما ازداد توغلنا داخل المنطقة الساحرة والهادئة والآمنة والتي يُعرف سكانها بالكرم والجود، ثم أول ما نصادفه قبالنا، وادي “تيزغبان” بمياهه النقية الصافية، العذبة والمنعشة.
لكي تغوص في الغابة، عليك أن تسلك ممرات عدة، مشيا على الأقدام، في مشهد لن تجد له مثيلا في مكان آخر، وفي أجواء تدخل السلام والطمأنينة على القلوب قسرا، فلا نسمع هناك سوى خرير مياه الوادي التي تنساب بين الحجارة والأشجار الكثيفة والباسقة، كما تشدنا مختلف النباتات الجبلية، كالتين الشوكي وأزهار الدفلى التي تحوم فوقها الفراشات من مختلف الألوان وزقزقة العصافير، وأصوات الأوراق اليابسة التي تطؤها الأقدام، وحتى أصوات الصراصير التي انضمت هي الأخرى إلى الجوق السمفوني الطبيعي.
أما الغابة التي تقصدها العائلات الباحثة عن الراحة والهدوء والاسترخاء، بمن فيهم عشاق المشي ورياضة الركض، وهواة السياحة الجبلية، القادمون إلى هذه المنطقة من كل مكان، بما فيها الولايات الداخلية ، خاصة و تلك الألوان المتعددة للغابة و كأنه مهرجان من الألوان الطبيعية الساحرة، التي تتخللها جداول ووديان المياه العذبة الباردة والمنعشة.
قبلة للزوار من كل الولايات و حتى الأجانب ينبهرون بجنة “تيزغبان.”
ونحن نلج غابة
“تيزغبان” التقينا بالعديد من الشبان من مختلف الولايات، وخاصة الداخلية
والصحراوية، وحتى من العاصمة، وكلهم يجمعون على أن المنطقة “جنة الخالق في الأرض”،
غير أنها تحتاج إلى التفاتة المعنيين من أجل تحويلها إلى منتجعات سياحية صديقة
للبيئة، كما هو الحال في عدد من الدول المتطورة سياحيا، ونفس الشيء أدلى به بعض
شباب المنطقة، الذين أكدوا أن منطقتهم، إلى جانب سحر الطبيعة وجمالها، تزخر حرفيين
ماهرين، بإمكانهم التعريف بالمنتج الثقافي للمنطقة، كما تزخر بإرث ثقافي وحضاري
ومواقع تاريخية، ومن شأن كل ذلك، أن يجعلها قبلة للسياح على مدار السنة. فقط كما
قالوا، نحتاج إلى إرادة ونية ومستثمرين حقيقيين.
إقامة مشاريع غابات للاستجمام حلم لم يتحقق
أمام إتساع رقعة ثقافة السياحة الجبلية في السنوات الأخيرة بولاية سكيكدة، اقترحت السلطات في الولاية، 4 غابات استجمام بولاية سكيكدة، وهي غابات “وادي صابون” في بلدية فلفلة، على مساحة تقدر بـ20 هكتارا، بغابة “لقصر” ببلدية عين قشرة “غرب”، على مساحة تقدر بـ20 هكتارا، وغابة “جبل الوسط” في بلدية عزابة “شرق” المتربعة على مساحة إجمالية تقدر بـ 20 هكتارا كذلك، إضافة إلى غابة “فج الضباية” الواقعة ببلدية عين شرشار “شرق”، المتربعة على مساحة إجمالية تقدر بـ 18 هكتارا و70 آرا، مع إمكانية إضافة غابات أخرى ذات شهرة كبيرة، كغابات أولاد أعطية وقنواع، في إطار تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 06/368 المؤرخ في 19 أكتوبر 2006، المحدد للنظام القانوني رخص استغلال غابات الاستجمام، وكذا شروط وكيفيات منحها، إلا أن السؤال الذي يظل مطروحا بإلحاح هو، متى يتم التحويل الفعلي لهذه الغابات إلى منتجعات للاستجمام السياحي، بإمكانات تضمن الراحة والطمأنينة، ومن ثم، إعطاء إضافات للسياحة الجبلية بولاية سكيكدة، على مدار السنة كلها، وخاصة في فصل الشتاء، حيث تكتسي الطبيعة غطاءً أبيضا بفعل الثلوج، و بالإمكان استغلالها في عدد من الرياضات الجبلية، كالتزحلق على الثلج أو رياضة المشي أو حتى رياضة التسلق.
رئيس بلدية أولاد أعطية: “مستعدون لمرافقة السلطات و المستثمرون لتحريك السياحة الجبلية ”
و في سياق ، متصل، قال،
رئيس بلدية أولاد أعطية، حديبي عصام، بأنه بات من ضرورة وضع مخطط استعجالي لضخ
التنمية في تلك المناطق المعزولة، والتي ستكون دعما إضافيا للبلدية بخصوص خلق
الثروة، خاصة في حالة توفر الإمكانيات الاستثمارية وتأهيلها بكل المرافق الخدماتية
وهذا ببرنامج مشترك بين مديرية السياحة والشباب والرياضة خاصة، ومنطقة أولاد أعطية
تعج بالمناطق السياحية الجبلية وحتى الشاطئية، زمنها شاطئ “الولجة” الممتاز، وأضاف
بأن الفرصة مواتية لخلق الثروة للبلدية من خلال السياحة الجبلية التي تعد بديلا
للسياحة الشاطئية، ويأمل في تحضير دراسات قطاعية تتماشى والإمكانيات سواء بإقامة
مخيمات أو مناطق راحة واستجمام لفائدة البلدية.