زربية بابار .. إبداع راقِ ، صمود وإلهام

   ابتسام سكيو

تعتبر زربية بابار من بين أجود أنواع السجاد الجزائري، وهي تحفة فنية نسجت أنامل نساء بلدية بابار، الواقعة على بعد 30 كيلومترًا جنوب خنشلة. هذه الحرفة التقليدية، التي انتقلت عبر الأجيال، منحت الزربية مكانة مرموقة في عالم السجاد، محافظةً على بريقها وجمالها رغم كل الصعوبات التي تواجه تسويق هذا المنتج الحرفي الثمين.

 

1- زربية بابار: صمود وإلهام

 

في خضم تحديات العصر، تسعى نساء بابار جاهدات للحفاظ على هذا الإرث الثقافي، من خلال التمسك بطرق النسج التقليدية وتوريثها للأجيال القادمة. يمثل هذا السجاد ليس فقط منتجًا حرفيًا، بل رمزًا للهوية والخصوصية الفنية والثقافية لمنطقة النمامشة. ورغم التحديات التي تواجهها، تظل الزربية حاضرة في الحياة اليومية وفي الديكور المنزلي، شاهدة على العراقة والارتباط العميق بهذا الفن.

رغم كل التحديات، تظل زربية بابار رمزًا للصمود والإلهام، وتجسد العلاقة الوثيقة بين المرأة وهويتها الثقافية. إنها قصة حب بين الألوان والأشكال، ترويها أنامل نساء بابار، وتدعو إلى الحفاظ على هذا الإرث الثمين للأجيال القادمة.

في قلب منطقة الأوراس، حيث تتراقص ألوان الطبيعة على سفوح الجبال، تتألق حكاية زربية بابار، رمز الأصالة والإبداع النسوي. نساء المنطقة، اللواتي ورثن فنون النسيج أباً عن جد، يحملن على عاتقهن مهمة الحفاظ على هذا الموروث الثمين. من خلال تعليم بناتهن أسرار غزل الصوف ودباغته باستخدام مواد طبيعية، يضمنّ استمرارية هذا الفن العريق.

زربية بابار، ليست مجرد قطعة قماش، بل هي لوحة فنية تحكي قصة شعب بأكمله. ألوانها الزاهية، المستوحاة من طبيعة المنطقة، تسر الناظرين وتأسر القلوب. نساء بابار، نجحن في الحفاظ على هذا الفن، من خلال مشاركة فتياتهن في معارض الزربية، مثل المعرض التاسع الذي أقيم في خنشلة، ومعرض الربيع الذي أقيم مؤخراً.

نصيرة بن شنوف، واحدة من أبرز الحرفيات في هذا المجال، مثال حي على العطاء والإبداع. تتويجها بالجائزة الوطنية للصناعة التقليدية مرتين، خير دليل على تفوقها. نصيرة، بفخر واعتزاز، تحدثت عن زربية بابار، مشيرة إلى اعتمادها على مواد طبيعية في جميع مراحل صنعها، من اختيار الصوف عالي الجودة إلى استخدام الأدوات التقليدية مثل "السداية" و"القرداش" و"الخلالة". زربية بابار، صراع من أجل البقاء، لكنها بفضل نساء بابار، ستظل شامخة، تروي حكايات الأجداد للأجيال القادمة.

 

2- النسيج في بابار: فن وإبداع

 

لطالما كان النسيج في مجتمع النمامشة، وخاصة في بلدية بابار، مجالًا لإطلاق العنان للإبداع النسائي. تتجلى مواهب النساء في اختيار الألوان والأشكال المتداخلة والمتجانسة، والتي تنسجم معًا في لوحات فنية رائعة. يغلب على ألوان الزربية الأحمر والأسود والأصفر، وهي ألوان تعكس جمال الطبيعة المحيطة وتعزز الشعور بالدفء والألفة. لا يكاد يخلو بيت في بابار من هذه التحفة الفنية، مما يعكس مدى التشبث بهذا الموروث الثمين.

 

3- زربية بابار: تحفة فنية تعكس ثقافة وتاريخ منطقة الأوراس

 

تعتبر زربية بابار من أروع وأشهر أنواع السجاد التقليدي في الجزائر، فهي ليست مجرد قطعة قماش، بل هي عمل فني يحمل في طياته تاريخًا عريقًا وثقافة غنية لمنطقة الأوراس. تتميز هذه الزربية بأشكالها وألوانها الأصيلة التي تعبر عن حياة المجتمع الشاوي الأوراسي، وتعكس تقاليد وعادات الأجداد.

تتنوع أنواع زربية بابار، ولكل نوع خصوصيته ورموزه. من بين أشهر هذه الأنواع "الدراقة" التي تعكس حياء وحشمة أهل المنطقة، حيث كانت تستخدم للفصل بين النساء والرجال داخل المنزل. كما نجد "العقدة" و"الحولي" اللذين يتميزان بتصاميمهم الفريدة وألوانهم الزاهية.

تحمل زربية بابار أشكالًا ورموزًا تعبر عن جوانب مختلفة من حياة الأسرة والمجتمع. نجد فيها رسومات تذكرنا بلعبة "الخربقة" التي يتسلى بها الكبار، ورسم "المشرف" الذي يعبر عن الحلي التي ترتديها المرأة النموشية، ورسم "عباد الشمس" وغيرها من الرسومات التي تحاكي واقع المنطقة.

تُصنع زربية بابار من مواد طبيعية، حيث يتم استخدام الحناء والزعفران وقشور الرمان في عملية الدباغة لإضفاء الألوان الزاهية والمتينة على الزربية. هذه المواد الطبيعية تساهم في الحفاظ على البيئة وتجعل الزربية صديقة للبيئة.

زربية بابار هي إرث ثقافي يجب الحفاظ عليه والاعتزاز به. إنها رمز للهوية الجزائرية الأصيلة، وتستحق أن تحظى بالتقدير والاهتمام، لطالما أثارت فضول الكثيرين. يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن ألوانها مستوحاة من الأصباغ الاصطناعية، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. الحرفية نصيرة بن شنوف، صوت يتردد صداه في أروقة الإبداع، تؤكد أن سر ألوان زربية بابار يكمن في الطبيعة الأم.

 

4- ألوان زربية بآبار

 

الألوان المستخدمة في زربية بابار ليست مجرد ألوان، بل هي قصص تحكى على بساط. الحناء، قشور الرمان، عود السواك، الزعفران، وأوراق شجرة الكاليتوس، كلها أعشاب تنبض بالحياة، تقدم ألوانها بكل سخاء. النساجات في المنطقة، يحملن هذه الأعشاب بين أيديهن، يمزجنها بعناية في خليط تقليدي، ثم يطحنونه لاستخراج ألوان الزربية.

هذه الألوان الطبيعية، هي التي تضفي على زربية بابار سحرها الفريد. إنها ليست مجرد خيوط ملونة، بل هي قطعة من الأرض، قطعة من التاريخ، قطعة من روح المنطقة. في كل زربية، تجد انعكاسًا للطبيعة، وانعكاسًا لخبرة النساجات، اللواتي يواصلن الحفاظ على هذا الإرث العريق.