الفنان القسنطيني العربي شوشانة..رحلة فنية تنبض بالوفاء للأصالة والحماس للتجديد
- by Admin
- 2025-08-27
- 2563
أغنية يما شوشانة الجسر الذي عبر بي إلى قلوب الناس
حاورته:دلال بوعلام
فسحة- في مدينة قسنطينة، التي تحتفظ بكنوز تراثية وموسيقية لا تضاهى، يقف الفنان العربي شوشانة حاملاً على عاتقه مهمة الحفاظ على هذا الفن العريق مع إدخال لمسات عصرية تواكب روح الزمن. في حوارنا معه في مجلة فسحة ، يتحدث العربي عن رحلته في المزج بين التراث والحداثة، والتحديات التي واجهها في إعادة تقديم المالوف بشكل متجدد، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة محبيه، بالإضافة إلى رؤيته لشباب اليوم وارتباطهم بهذا الفن الراقي. رحلة فنية تنبض بالوفاء للأصالة والحماس للتجديد.
*كيف توفّق بين الحفاظ على أصالة المالوف وبين إعطائه نفسًا معاصرًا؟
"كما تعلمون، نشأت وتربيت على فن المالوف، الذي سأبقى وفياً لأصوله وجذوره، فهو تراث لا يمكن تغييره بسهولة. غير أنني سعيت إلى إدخال لمسات إيقاعية وتجديدات في الأوزان، تمنحه روحاً معاصرة دون أن تمس جوهره القسنطيني* الأصيل."
*في أعمالك، نلاحظ مزجًا دقيقًا بين التقليدي والحديث، ما المعايير التي تعتمدها لاختيار هذا التوازن؟
"صحيح أنني أعمل على تقديم المالوف المعاصر الذي يلقى استحساناً واسعاً من مختلف الفئات، وأسعى إلى إضفاء نكهة جديدة عليه، لكن دون المساس بجوهر المالوف القسنطيني الأصيل. أحرص دائماً على تطويره وتحسينه، لا تغييره، عبر توظيف أساليب معاصرة تحافظ على روحه وتمنحه نفساً متجدداً."
*ما هي أبرز التحديات التي واجهتك أثناء إعادة تقديم المالوف بطريقة معاصرة؟
"لكي ينجح أي إنسان في أداء عمل متقن، لا بد أن يواجه العديد من التحديات. وهي في واقع الأمر ليست عوائق بالمعنى السلبي، بل تشكل جزءاً من جماليات المهنة ومتعتها. ومن أبرز التحديات التي صادفتني في مسيرتي الفنية، كانت بعض الانتقادات المتعلقة بالأسلوب، وبما وُصف بتغيير الطابع القسنطيني من المالوف التقليدي إلى المالوف الجديد. لكنني أؤكد دائماً أنني لم أقم بتغييره، بل سعيت إلى تحسينه وتطويره، دون المساس بأصالته وروحه العريقة."
*هل ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدتك في إيصال هذا النمط الفني إلى جمهور أوسع؟
"كما هو معلوم، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة فعالة تخدم مختلف المجالات، ولم يكن المجال الفني استثناءً. فقد كان لها دور كبير في مسيرتي، إذ ساعدتني على إعادة إحياء أعمالي القديمة وربطها بإنتاجاتي الجديدة، ما أتاح لجمهوري التعرف عليها بسهولة. واليوم، بفضل هذه الوسائل، يصل صوتي إلى هواتفهم ومنازلهم وسياراتهم وأفراحهم، ويكون حاضراً في تفاصيل حياتهم اليومية."
*كيف تتعامل مع الأذواق المتغيرة للجمهور، خصوصًا الشباب؟ وهل تشعر أنهم منفتحون على المالوف؟
"بكل صراحة، أستطيع القول إن شباب قسنطينة وعموم منطقة الشرق يتميزون بذوق فني رفيع، فهم يعشقون أصالتهم ومالوفهم التراثي. وهذا الذوق الرفيع كان من أهم أسباب نجاحي؛ فبفضل محبتهم لهذا الفن العريق، منحوني الشجاعة لأقدِم على تحسينه وتطويره، بإدخال لمسات جديدة تمنحه خفة في الطبع وسلاسة في السمع، مما جعله أقرب إلى قلوبهم وأسهل وصولاً إلى آذانهم."
*ما هو المشروع الفني الذي تعتبره نقطة تحول في مسارك؟
المشروع الذي أعتبره نقطة تحول حقيقية في مسيرتي الفنية، فهو دون شك أغنيتي 'ياما شوشانة'، التي كان لها الفضل الكبير في إيصال صوتي إلى أماكن بعيدة لم أكن أتوقع أن تصلها يوماً. لقد فتحت لي هذه الأغنية آفاقاً جديدة، ورسّخت اسمي في قلوب جمهور واسع.
*من من الفنانين أو المدارس الموسيقية التي أثّرت في مسارك؟
"قبل أن أتحدث عن المدارس الفنية أو الفنانين الذين أستلهم منهم، يجدر بي أن أوضح أنني فنان نشأت في بيت فني بامتياز. فأنا ابن فنان، ومن عائلة تعشق الفن وتقدّره، خصوصاً فن المالوف الذي كان حاضراً في تفاصيل حياتنا اليومية، شكّل حسي الفني منذ الصغر، وكان له الأثر الأكبر في توجيه مساري الفني."
لكن أبرز الفنانين الذين أحبهم وأحب الاستماع إليهم والعودة لأعمالهم، هم زين الدين بوشعالة، ، وزين الدين بوعبد الله، إلى جانب غيرهم من رموز فن المالوف في مدينة قسنطينة العريقة."
*لو خُيّرت بين أداء قطعة مالوف قديمة بصيغتها الأصلية أو تقديمها بأسلوبك الخاص، ماذا تختار؟ ولماذا؟
"بكل صراحة، القديم له مكانته التي لا تُمحى. عشقي للمالوف القديم، مثل أعمال البوغي، ظالمة، وأحمد باي، هذا الطابع الأصيل الذي لا يمكنني أن أبدله أو أحسنه أو أغيره. سيظل كما عرفناه وأحببناه، بأفضل صورة وأصدق إحساس."
- وماذا عن جديدك الفني؟
"فيما يتعلق بالجديد، كما تعلمين، أنا الآن في صدد إنجاز كليب جديد يجمع بين روح المالوف القديم وحداثة العصر، بهدف التعريف بأصول وتراث قسنطينة العريق. وأحدث أعمالي هي أغنية 'عيساوي محطة'، التي آمل أن تنال إعجاب جمهور قسنطينة وناس الشرق عموماً، بإذن الله."