الممثل والمخرج كريم بودشيش في فسحة فنية
- by Admin
- 2025-03-20
- 2563
*عودة الأعمال الرمضانية القوية تتطلب العودة إلى سياسة المحطات الجهوية
*اختيار وجوه من مواقع مثل تيك توك وإنستغرام لجذب نسب مشاهدة أضر بالمستوى الفني أكثر مما أفاده
حاورته : صبرينة بن خريف
يفتح المخرج والممثل كريم بودشيش قلبه في حوار خاص مع مجلة "فسحة"، ليستعرض مسيرته الفنية الزاخرة بالتجارب المميزة، ويكشف عن رؤيته لتطوير الفن الجزائري، مؤكدًا على ضرورة العودة إلى سياسة المحطات الجهوية لإبراز المواهب المحلية وتقديم أعمال تليق بالجمهور. كما يشارك تفاصيل مشروعه السينمائي الجديد ويعبر عن موقفه من بعض التوجهات الحالية في المجال الفني، ليقدم قراءة عميقة عن الواقع والتحديات التي تواجه المسرح والتلفزيون في الجزائر.
* مسيرتكم المسرحية تمتد لسنوات، كيف ترى حال المسرح الجزائري خلال هذه الفترة؟
تقييم المسرح في الجزائر، وخاصة قسنطينة، مر بمراحل متعددة. في السبعينات والثمانينات، كانت هناك مسارح مرجعية مثل المسرح الشعبي في قسنطينة. بعد 88، ساهمت الجمعيات في تطوير المسرح، لكن اليوم، رغم تنوع العروض، يعاني من نقص التكوين بوجود معهد واحد فقط. حاليًا، يعمل حوالي 22 مسرحًا بإمكانياتها وبدعم الدولة.
الثائرون دمج للتوعية التاريخية بالجاذبية الفنية
* مسرحيتكم "الثائرون" حظيت بإشادة كبيرة، ما هي الرسائل التي أردتم إيصالها من خلال هذه المسرحية؟
انأ كمخرج، أتحمل مسؤولية تاريخية وفنية. تاريخيًا، تناولت شخصية أرزقي ولد البشير لإحياء شخصيات مهمشة. وفنيًا، قدمت عملاً ثوريًا يستقطب الشباب بتقنيات حديثة ونص قوي، لدمج التوعية التاريخية بالجاذبية الفنية.
* في رأيك، ما الذي يميز العمل على المسرح مقارنة بالإخراج التلفزيوني أو السينمائي؟
.الفنون مكملة لبعضها، والفروق بينها بسيطة. الممثلون غالبًا يعملون في المسرح والسينما. السينما أسهل بسحرها الخاص وإمكانية إعادة التصوير، بينما المسرح فن حي يتطلب تركيزًا تامًا دون مجال للخطأ.
أنا من الأشخاص الذين لا يفضلون العمل فقط لرمضان
*ينظر إليك على أنك تميل للمسرح أكثر فهل هناك من جديد
أنا محسوب أكثر على المسرح، ولدي محاولات في كتابة السيناريو. في رمضان القادم قد يكون لدي عمل مسرحي، ولكن في التلفزيون لا يوجد شيء محدد حاليًا. أنا من الأشخاص الذين لا يفضلون العمل فقط لرمضان. هناك أيضًا فيلم جديد قيد التحضير قريبًا.
* شاركتم في العديد من الأعمال التاريخية، هل تعتقدون أن الجمهور الجزائري لا يزال يهتم بهذا النوع من الأعمال؟
الجمهور الجزائري يهتم بالأعمال التاريخية عندما تُقدم بأسلوب جديد. في الثائرون، لاحظنا اهتمامًا كبيرًا، حيث اكتشف الكثيرون شخصية البطل الثوري أرزقي ولد البشير والإخوة عبدون، رغم جهلهم السابق بها. الثورة الجزائرية ليست فقط في سبع سنوات، بل تمتد لـ130 عامًا من الكفاح، وهذا ما يجب تسليط الضوء عليه.
* كيف تُقيّمون مستوى الأعمال التلفزيونية التي تُعرض حاليًا؟ وهل تعكس هوية وثقافة المجتمع؟
الأعمال التلفزيونية الحالية تتفاوت بين إنتاجات جيدة وأخرى سلبية لا تعكس هوية المجتمع. رغم جهود التلفزيون الوطني للحفاظ على العائلة، تركز بعض القنوات على دراما موجهة لجمهور محدد، مع ضعف في الإنتاج.
هل يعود ذلك للاعتماد على وجوه جديدة من مواقع التواصل الاجتماعي؟
هذا من بين الأسباب الرئيسية. المجال الفني في الجزائر يفتقر إلى ضوابط ونقابة قوية تحمي المهنة وتضمن اختيار الممثلين بناءً على التكوين والخبرة. للأسف، نشهد ظاهرة اختيار وجوه من مواقع مثل تيك توك وإنستغرام لجذب نسب مشاهدة، وهي استراتيجية أضرت بالمستوى الفني أكثر مما أفادته. مهمتنا كمثقفين وفنانين هي الارتقاء بالمجتمع، وهو ما يتطلب تنظيمًا أكبر في المجال.
سلسلة " ماني ماني " نجحت لأنها لامست الواقع
*مسرح قسنطينة الجهوي كان في طليعة الأعمال المسرحية الرائدة وحقق جوائز مرموقة في الماضي، برأيكم هل تراجع هذا الزخم مؤخرًا؟
نعم، هناك تراجع لأسباب اقتصادية وتنظيمية، لكن حاليًا يشهد المسرح نشاطًا كبيرًا مع دورات ومهرجانات، وأعتقد أنه في الطريق الصحيح لاستعادة مكانته.
*حدثنا عن تجربتك في المشاركة في سلسلة "ماني ماني."
الفضل يعود للمخرج عزيز شولاح وكاتب السيناريو عزيز عجابي. قدموا عملًا بسيطًا يعتمد على الأفكار أكثر من الميزانية، واستطاع أن يلامس الواقع ونجح رغم الإمكانيات القليلة.
مركزية الإنتاج أثر سلبا على الإنتاج النوعي
* لماذا لم تعد هناك أعمال مماثلة مثل "أعصاب وأوتار" و"ماني ماني"؟
في الماضي كانت المحطات الجهوية مثل قسنطينة وهران وبشار تنتج أعمالًا محلية، لكن بعد تحويل كل الإنتاج إلى التلفزيون المركزي، انخفض مستوى الإنتاج.
* ماذا تحتاج الأعمال الرمضانية لإعادة هذا النوع من الإنتاجات؟
الحل هو العودة لسياسة المحطات الجهوية، حيث يمكن لقسنطينة ومواهبها المحلية إنتاج أعمال تليق بالجمهور.