لباس الشدة التلمسانية: اللباس التقليدي الأغلى في الجزائر

تعتبر" الشدّة" أقدم زي نسائي معروف، لا يزال يحتفظ ببعديه التاريخي والروحي، وهو لباس العروس التلمسانية. ويُصنف كزيّ ملكيٍ بامتياز، يعود إلى أيام الملوك الزيانيين التي كانت تلمسان في غرب الجزائر عاصمةً لهم. تتباهى به اليوم الفتيات المقبلات على الزواج، بارتدائه في ليلة زفافهن. ويصنف كـ"عجيبة فنية بربرية"، دخلت عليها مؤثرات ثقافية عديدة من حضارات إسلامية (أندلسيةٌ وعثمانية)، وأوروبية، على مدار القرون السابقة. إلا أنه لا يزال يحتفظ بـ "أصالته" وهويته الجزائرية التي صاغتها أيادِي وجوارح الحرفيين التلمسانيين.

لا تزال (الشدّة) تعد "فولكلورًا مقدسًا"، يتمتع بالسحر والأناقة التقليدية التي تجمع بين البراعة في التصميم، والتقنية الباذخة، حاملًا تفاصيل الصنعة الدقيقة المتوارثة جيلًا بعد جيل، لما يحتويه من رموز ودلالات معنوية وتاريخية عديدة. فاللباس مُوشّى بالحرير الثمين المنسوج يدويًا بخيوط الذهب ولآلئ الباروك وملحقاته من الإكسسوارات الغنية من الجواهر والحلي والقلائد باهظة الثمن إضافةً للمسكيا والكتابة التي تزين تفاصيله الغنية، والذي تعجز الفتيات عن ارتدائه أكثر من يوم واحد لثقل وزنه.

"تكريس اليونسكو لفستان الزفاف التلمساني ما هو إلا اعتراف عادل بالإبداع والحرفية في هذا المجال"، هذا ما صرح به السيد سليمان حشي، مدير هيئة تراث (الجزائر العاصمة)، في لقاء متلفز بثته القناة الجزائرية الرسمية، خلال احتفال بمناسبة تكريس التحفة التلمسانية الفنية ضمن التراث اللامادي للإنسانية، وذلك في كانون الثاني/ديسمبر 2012.


""تكريس اليونسكو لفستان الزفاف التلمساني ما هو إلا اعتراف عادل بالإبداع والحرفية في هذا المجال"، هذا ما صرح به السيد سليمان حشي، مدير هيئة تراث (الجزائر العاصمة) خلال احتفال بمناسبة تكريس التحفة التلمسانية الفنية ضمن التراث اللامادي للإنسانية، وذلك في كانون الثاني/ديسمبر 2012"

تاريخ الفستان

تاريخيًا، يعود الزي التراثي التلمساني الشهير إلى حقبة ما قبل سقوط الأندلس، وتحديدًا إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وعرف تطورًا كبيرًا نتيجة التأثيرات الحضارية التي طرأت على تصميم أجزائه المتعددة، والتي أعطته جمالًا وسحرًا إضافيًا. وقد كان مخصصًا للأميرات وبنات العائلات الأرستقراطية حصرًا اللاتي يعرفن بـ"زيانيات البرجوازية اليوم".