مجلة فسحة في قلب بلغاريا
- by Admin
- 2025-01-01
- 2563
صوفيا تفتح بابا جديدا للسياحة أمام الزبون الجزائري
بلغاريا بلد خلاب وَ وجهة مختلفة للسياح بشرق أوروبا؛ لها من الثقافة ما ينسيك عديد الدول؛ بل قد تشعر بالتقاء بعضها في جغرافيا واحدة .. إذ تمتلك مناخا معتدلا يشعرك بلذة التجوال و الغور في تفاصيل تنسيك الواقع و تقربك أكثر من الخيال..جولتنا ساعدتنا على اكتشاف الإرث الثقافي و كذا الفولكلور الشعبي بدول شبه جزيرة البلقان .. أين استقبلنا أهلها بالخبز و الملح و العسل؛ هكذا يعبر البلغاريون عن حسن ضيافتهم.. بقولهم لكل سائح بعد مشاطرته الطعام "نازرافيه" و تعني "بصحتكمصوفيا ... ملتقى الأديان و
الأجناس
أخذتنا وجهتنا الأولى من مطار الجزائر الدولي إلى عاصمة بلغاريا "صوفيا" وهي أكبر مدنها مساحة، كما تعد أيضا مركزا ثقافيا و اقتصاديا لجمهورية بلغارية أين تلقب صوفيا باسم "سيرديكا" هو اللقب القديم الذي منحه "التراقييون" لها منذ القرن الثامن قبل الميلاد. فور وصولنا لمطارها؛ و عند تجولنا لفترة من الوقت بين محلاته التجارية إلتمسنا ثقافة ليست بالغريبة عنا كثيرا تحديدا إذا ما شاهدنا الألبسة التقليدية التي تتزين بها محلات الأخير. كما نلحظ أيضا بأن كل الأجناس اجتمعت هناك و كأن القارات الخمس ارتحلت صوبها...
رفقة مجموعة من الوكالات السياحية الجزائرية كانت مجلة "فسحة" جزء لا يتجزأ من فريق قدر عدده بـ 23 شخصا هدفهم هو اكتشاف وجهة جديدة للزبون الجزائري صوب شرق أوروبا، وجهة ساحرة لبلد لا يمكن أن تشعر بالغربة فيه طالما أن للمساجد مكان به؛ و هو الحال عليه بالنسبة للأكل الحلال.
أكدا لنا كل من "كريم زيتوني" ـ بصفته منظما لهذه الرحلة و مديرا على رأس وكالة "SANDNROCK TRAVEL" ـ الى جانب "سمير قابور" مدير شركة "GABOUR TRAVEL" بأن الهدف الاساسي الذي قادهما إلى تنظيم جولة سياحية صوب وجهة تعد جديدة بالنسبة للسائح الجزائري و الذي لطالما تعوَّدَ في السنوات الأخيرة على رحلات صوب تركيا هو اكتشاف بلد آخر له من العادات والتقاليد وكذا التاريخ و التراث ما يكفي كي يكون قبلة جديدة للزبون الجزائري المتعطش إلى كل ما هو مغاير. كيف لا و عاصمة بلغاريا أدهشتنا بكل ما فيها من معمار و عادات غيرت فكرتنا عن دول شرق أوروبا لاسيما دول شبه جزيرة البلقان.
كانت الانطلاقة من مطار "صوفيا الدولي" صوب الحافلة التي قادتنا بجولة مطولة في بالعاصمة البلغارية، تحديدا من سهل صوفيا العالي، و بجانب السفح الشمالي لجبال فيتوشا التي يبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر 550م يكون السائح أمام مدينة احتلت موقعا استراتيجيا في وسط شبه جزيرة البلقان. و نحن نتجول بشوارعها العريضة الهادئة بعد منتصف الليل ـ وقت وصول الطائرة ـ أخذ المرشد السياحي "خالد البتنوني" و صاحب شركة "ORANGE TOUR" يحدثنا أكثر عن العاصمة التي تعرف عند العام و الخاص باسم "صوفيا" و هو الاسم الذي اشتهرت به المدينة منذ القرن الرابع عشر نسبة لاسم كنيستها الرئيسية "القديسة صوفيا"، كما يحمل معنى اسمها "الحكمة" باللغة اليومانية القديمة.
كنائسها و مساجدها ... معالم تشد الناظر إليها
بعد يوم من السفر ليلا استقر الوفد السياحي باحدى فنادقها الافخم على الإطلاق وبفندق "مارينيلا" المشيد من زجاج بقلب العاصمة صوفيا حطنا الرحال. ليلة تم الاتفاق فيها على أن تكون وجهتها السياحية الأولى صباحا هي مساجد و كنائس العاصمة البلغارية. في صوفيا يوجد أكثر من 200 كنيسة و مسجد، وأكثر من 40 دير بُني في القرن الرابع الميلادي، أين تجتمع بصوفيا الأديان السماوية الثلاث و لعل ما يميزها هو التنوع المعماري والثقافي و كذا التاريخي؛ فلا تكاد توجد مدينة أوروبية أخرى تكون فيها المراكز الدينية لكل من : الاورثودوكس، و الكاثوليك، و اليهود و المسلمين بهذا القرب من بعضها البعض
كاتدرائية القديس ألكسندر نيفسكي..جرس بعشرةأطنان
هو أول فضاء روحاني نلجه بالمنطقة كونه أحد أهم رموز العاصمة، أفادنا المرشد السياحي "خالد البتنوني" بأن بناء الكاتدرائية كان سنة 1912 وهي من تصميم المهندس المعماري الروسي ألكسندر بوميرانتسيف، تخليداً لذكرى 200,000 جندي روسي وبلغاري وأوكراني لقوا حتفهم في الحروب الروسية العثمانية. وهي واحدة من أكبر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في العالم. تبلغ مساحة البناء 3170 متراً مربعاً ويتسع إلى 5000 شخص. و بينما نحن نتجول به نكتشف معمارا مميزا ملبسا كله بالحجر الأبيض أما أبواب المدخل فمصنوعة من خشب البلوط و قباب الكاتدرائية فهي ملبسة بالذهب صورة توحي بهيبة المكان و قيمته الفعلية بالنسبة لرواده.
عندما نرفع ناظرنا الى سقف الكاتدرائية نلحظ برج الأجراس الذي يرتفع إلى علو يقدر بـ 53 متراً كما يضم 12 جرساً، أكبرها يزن 10 أطنانً، وأصغرها 10 كغ. فيسمع رنين الأجراس على بعد 15 كيلومتراً من الكنيسة. و على مستوى سرداب الكاتدرائية يستطيع السائح مشاهدة معرض دائم لفن الأيقونة الأرثوذكسية .. كلها مظاهر توحي بمدى اهتمام البلغاري بجماليات المعمار لاسيما اذا ما تعلق الامر بفضاءات روحانية على غرار أماكن التعبد.
"مسجد بنيا باشي" ... تحفة معمارية راقية تتوسط عاصمة بلغاريا
ما يلمحه المتجول في شوارع صوفيا هو كثرة الكنائس التي تختلف شكلا و مساحة من كنيسة الى أخرى غير أن رؤية بيوت الله ببلد أوروبي يزيد المسلمين السياح شعورا بالراحة و حب المكان، هو مسجد "بنيا باشي" نلمحه في حلة فنية و لا أروع؛ بالعودة لتاريخه فهو مسجد عثماني بناه المهندس المعماري سنان في سنة 1576 (974 هجري)، بدعم مالي من الملك "كادا سيف الله" والذي في بعض المصادر يسمى المسجد بإسمه. وهو يعد كل ما تبقى من 500 سنة من الحكم العثماني حسب مرشدين سياحيين، عندما تلجه تدرك تماما مساحته الكبيرة لاسيما وأن الاخير يتسع لـ 8614 مصلي ويعرف بأنه المسجد الوحيد في العاصمة البلغارية صوفيا.
رقص على الجمر و ألعاب "الكوكري" و "لادوفانه" ...عادات لا تجدها إلا في بلغاريا
رغم تجولنا من قبل بعدد من دول إفريقيا و أوربا و كذا آسيا إلا أننا لم نتصادف بعادات غريبة و مختلفة كالتي وجدناها في بلغاريا و التي ترتبط بجذورها في الماضي بالدين المسيحي، ومنها: طقوس النَستيناري التي تعتمد على الرقص على الجمر، وألعاب الكوكري التي يؤديها الرجال فقط أثناء أعياد رأس السنة، ولادوفانه التي تعتبر عادة طريفة تؤدى في عيد رأس السنة حيث تتوجه الفتيات إلى لادا (Lada) وهي آلهة الحب والأسرة، يطلبون منها الكشف عن أسماء وطباع أزواجهن المستقبليين؛ ثقافة كان يصدقها الشعب البلغاري قبلا لكنها أضحت اليوم بمثابة ألعاب للتسلية و الترفيه لا غير حسب الكثير.
وقفنا أيضا على احتفال قديم لا يزال سكان المنطقة محافظين عليه و هو احتفال بيوم17 سبتمبر بيوم القديسة صوفيا وبناتها الثلاث (فيارا، ناديجدا، وليوبوف). وتعني أسماؤهن على التوالي "إيمان وأمل وحب." ذاتها الاعياد التي تكون بمثابة فرصة للبلغاريين كي يجتمع أفراد العائلة الواحدة المنتمين إلى عدة أجيال في بيت الجيل الأقدم.
رحلة: راضية بلجدوي